العلامة الحلي

390

نهاية الوصول الى علم الأصول

بِسُلْطانٍ مُبِينٍ « 1 » وقد اشتغل الرسل بالبرهان المغيّر للاستصحاب . والجواب : أنّهم لم يستصحبوا الإجماع ، بل النّفي الأصلي الّذي دلّ العقل عليه ، إذ الأصل في فطرة الآدمي أن لا يكون بيّنا وإنّما يعرف ذلك بآيات وعلامات ، فهم مصيبون في طلب البرهان ومخطئون في المقام على دين آبائهم بمجرّد الجهل من غير برهان . « 2 » البحث الثالث : في أنّ النافي هل عليه دليل أم لا ؟ اختلف الناس في ذلك فذهب قوم إلى أنّه لا دليل عليه . وقال آخرون : لا بدّ له من دليل . وهو قول السيّد المرتضى « 3 » وأبي الحسين البصري والغزالي ، « 4 » وهو الحقّ . وفصّل آخرون بين العقليات والشرعيات ، فأوجبوا الدليل في العقليات دون الشرعيات . لنا : انّ النافي مدّع كالمثبت ، فإن كان ما ادّعاه نفي علمه أو نفي ظنه لم يطالب بدليل ، لأنّه جاهل ، والجاهل لا يطالب بالدليل على جهله ولا يلزمه ذلك ، كما لا يطالب على دعواه عدم الألم والجوع . وإن كان العلم بنفي أمر فإن كان ضروريا لم يطالب ببرهان ، لأنّه إن كان صادقا في دعوى الضرورة

--> ( 1 ) . إبراهيم : 10 . ( 2 ) . المستصفى : 1 / 381 - 383 . ( 3 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : 2 / 827 . ( 4 ) . المستصفى : 1 / 384 .